كذبة أول نيسان
في حياتنا العادية، كنا نعتبر “كذبة أول نيسان” مجرد تسلية ومزاح للضحك والسخرية. أما في الواقع، فهي تحمل أصولًا تاريخية، وقد توصلتُ في بحثي التالي إلى نتيجتها.:
أصل كذبة أول نيسان.
عندما تم تعديل التقويمات، إستمر بعض الناس في الإحتفال بالعام الجديد بدءًا من الأسبوع الأخير من شهر مارس /آذار، ثم بدأوا بالسخرية من أولئك الذين تمسكوا بالتقويم القديم. وهكذا بدأت عادة “يوم كذبة نيسان” أو كذبة الأول من نيسان “.
هذا التقليد يعود إلى أوروبا، حيث يبدأ الإحتفال بنهاية فصل الشتاء وبداية فصل الربيع من 21 مارس /آذار حتى 1 أبريل /نيسان..
البابا غريغوريوس الثالث عشر كان قد قرر أن يبدأ العام الجديد في الأول من يناير (كانون الثاني)، ولكن أولئك الذين فاتهم موعد التغيير، إستمروا في إعتبار الأول من أبريل (نيسان) بداية العام الجديد. ونتيجة لذلك، أصبح الأول من أبريل “هدفًا للسخرية، ومن هنا وُلدت “كذبة الأول من أبريل .”
رأس السنة السورية التي كانت تبدأ في 1 نيسان
في 1 نيسان، يحتفل السوريون بعيد رأس السنة السورية لعام 6773، وهو أقدم عيد في تاريخ البشرية. يحتفل به حتى يومنا هذا في بلدة القحطانية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا. وفقًا للتقويم القديم، كان الأول من أبريل يصادف الإعتدال الربيعي في 21 مارس (آذار). الجدير بالذكر أن هذا العيد كان يُحتفل به بعد إكتمال القمر أو بعد الإعتدال الربيعي. كمان ان عيد الفصح عند الكاثوليك يصادف هذا التاريخ بعدالإعتدال الربيعي .
لم يُغيَّر تاريخ الإحتفال إلا بعد اعتناق الآشوريين المسيحية وإعتمادهم التقويم الغريغوري. تروي الأساطير الآشورية قصة زواج إلهة الحب من إله النبات .
كما يتفق المؤرخون على معنى دقيق لكلمة “أكيتو”. حاول الباحث العراقي خزعل الماجدي تفسيرها في كتابيه “متون سومر” و”أديان ومعتقدات ما قبل التاريخ .”.
وتعني كلمة “أكيتو” وفقًا للماجدي “اسم العيد (رأس السنة السورية) والمكان الذي تُقام فيه الاحتفالات”. ظهرت الكلمة في النصوص السومرية المتأخرة بهذه الصيغة .: “a – ki – it”.
يُعتقد أن الكلمة سُمَرية الأصل. العلامة “آ” تعني المطر، و”كي” تعني الأرض، و”إت” تعني تقريب الفعل. وبالتالي، يكون المعنى الكامل للكلمة “تقريب الماء إلى الأرض.”.
وفقًا للدكتور جميل م. شاهين، فإن إسم هذا العيد ورد في العديد من اللغات القديمة، مثل “أكيتو” بالآرامية و”أكيتي سنونم” بالسومرية و”ريش شاتين” بالأكادية و”خا بنيسان” بالآشورية، وتُترجم كلمة “خا بنيسان” إلى العربية بـ “الأول من نيسان” أو “الأول من إبريل”. أما كلمة “ريش شاتين” بالأكادية، فتُعني “رأس السنة”. يضيف شاهين: جرى تحريم هذا العيد في فترات متعاقبة، والسبب أن هناك طقوسًا ونصوصًا دينية تُسيء لأصحاب الديانات السماوية
من ناحية أخرى، يشير الدكتور محمود حسين الأمين في كتابه “أكيتو” (أعياد رأس السنة البابلية وعقيدة الخلود والبعث بعد الموت) إلى أن الإحتفالات كانت تُقام في مكان معين يُعرف بـ “بيت الإحتفالات أكيتو”، وكان هذا المكان خارج المدينة. ويُقصد بـ “بيت أكيتو” أيضًا المكان الذي تسكن فيه الآلهة على الأرض في المعتقدات القديمة. فالمعنى الخفي للإحتفال هو إحتفال بإختيار الآلهة لمدينة معينة لتقيم فيها مؤقتًا، والغرض من هذا البيت هو أن يحميها الآلهة حتى نهاية الكون.
يُجمع الدكتور جوزيف زيتون أيضًا طقوسيًا بين عيد رأس السنة السورية وكذبة إبريل، من خلال طقس “إهانة الملك” في اليوم الخامس من الإحتفالات. ويقول زيتون: “المثير حقًا أن ‘الكذبة الكونية’ كانت ضمن طقوس الإحتفال، حيث كان يتنازل الملك عن عرشه لمجرم حكم عليه بالإعدام، ويصبح العبد سيد البيت. وكان الناس يتنكرون بأزياء وأقنعة تخفي حقيقتهم، إلى أن يستفيق الشعب من هذه الكذبة .”.

كل عام وأنتم بخير
ملفينا توفيق أبو مراد
عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين
لبنان
1/4/2025

أضف تعليق