الإنسان صانع نفسه، وكلٌّ يُقاس بما يحمل من مفاهيم وقيم
*
الإنسان ذاك الجنين، ثم الطفل، ومع تدرّج العمر يصير رجلًا أو امرأة، خاضعًا لتربية أبٍ وأم، ثم لمدرسة وجامعة، ولمجتمعٍ و في مجتمع لا يرحم .
ومع ذلك، يبقى الإنسان صانع نفسه، لأنّ اختياره ، يكون خياره هو بصمته في هذا الوجود.
نحن البشر ركّاب في قطار الحياة، والقطار هو الزمن، يجرّ خلفه حافلات، وفي كل حافلة ما وُضع فيها ؛ بشر بأحلامهم ، أوجاعهم ، وآثارهم .
نحن فعلة في هذا المسار، وعندما تنتهي صلاحيتنا الجسدية، نرقد ثم نموت، ولا يبقى منّا إلا الأثر ، فإن صنعنا الخير بأنفسنا ولأنفسنا،دامت ذكْرانا في نفوس أبنائنا وأحفادنا، وصار الاسم شجرة لا تجف .
ومنّا من يمرّ بلا أثر، فاترًا…
وفي سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي (3:16) يقول:
هكذا لأنك فاتر، ولست باردًا ولا حارًا، أنا مزمع أن أتقيأك من فمي .
وتُستعمل هذه الآية تحذيرًا من الرمادية والحياد القاتل، فالفتور لا حياة فيه .
هاتان الحالتان ؛ الخير أو الفتور، أهون من الحالة الثالثة:
الشر، ذاك المزروع بين البشر، المثير للضغائن، الحامل بذور الهلاك .
ومن يسلك طريق الشر، فإن أثره لا يموت معه، بل يمتد في ذريته، يحملون وزره، ويُعَيَّرون بصنيع الآباء.
كما ورد في الكتاب المقدس :
«الآباء أكلوا الحصرم وأسنان الأبناء تضرس»
(حزقيال 18:2، إرميا 31:29، مراثي إرميا 5:7).
وفي القرآن الكريم
{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}
.(النساء: 79)
أما الحكمة الجامعة، فقالها ابن الوردي :
لا تقل أصلي وفصلي أبدًا
إنما أصل الفتى ما قد حصل
نحن البشر، ما يفعل فينا العمر في قطار الحياة ، منا من يموت صغيرًا، ومنا من يبدع فيبقى اسمه لامعًا، ومنا من يرزح بالهموم والمرض .
كما تفعل الريح في الطبيعة، تنقل اللقاح، وتكسر كل ما هو قابل للكسر، وتترك ما هو متجذّر واقفًا في وجه العاصفة .
ملفينا توفيق ابو مراد
عضو اتحاد الكتاب اللبنانين
2026/2/11
