مقاومة النفس
بين “أريد” و”لا أريد”، تتأرجح الإرادة، ويتعذب الفكر، وتتقاطع الرغبات. كم هو صعب هذا الصراع النفسي حين تختلط “نعم” بـ”لا”، وحين تختبر الروح تجربة قد تودي بالمصير والسمعة! هي تجربة كأنها من غوايات الشيطان التي لا تُقاوَم. لكن، من وثق بنفسه، قد يجرؤ متحديًا الأخطار، بينما يتراجع آخرون خوفًا من سوء العاقبة، ليندموا لاحقًا، سواء جلبت التجربة خيرًا أم شرًا .
(المصدر: LinkedIn – المقاومة النفسية)
وقديمًا قيل
“من لا يحسب، لا يسلم.”
اللغة تفسّر النفس بعدة دلالات: فهي الروح، والدم، والجسد، والحسّ، وأحيانًا يُقال: “نفس الشيء” أي عينه. وفي الفلسفات المختلفة وعلوم النفس، عُرّفت النفس بأنها القوة الخفية التي تحيا بها الكائنات وتحرّك أفعالها .
(المرجع: إسلام ويب)
أما مجاهدة النفس، فهي حملها على الطاعة وإن كرهتها، ومجاهدتها على ترك المعصية وإن رغبت بها. نروّضها برفق، حتى تستقيم وتلين .
(المرجع: ويكيبيديا)
وقد ورد في رسالة القديس بولس إلى العبرانيين :
“فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ.” (عبرانيين 12: 3)
جهاد المرء لنفسه هو الجهاد الأكمل، ما ورد بالقرآن الكريم :
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات: 40]
فمقاومة النفس تبدأ بمنعها من المعاصي، وتستمر بصدّها عن الشبهات، وتنضبط أكثر حين نروضها على الزهد في الشهوات المباحة، ليكون لها في الآخرة نصيبٌ أوفر .
وقد شرح علماء النفس الإسلاميون المراحل السبعة لتزكية النفس كما يلي :
- النفس الأمارة
- النفس اللوامة
- النفس الملهمة
- النفس المطمئنة
- النفس الراضية
- النفس المرضية
- النفس الشفيعة
(المرجع: إسلام ويب)
وهكذا، فإن جهاد النفس هو البناء الداخلي الذي لا يُرى، لكنه يؤسّس للسلام الحقيقي، وللانتصار على الذات قبل الآخرين .
*
ملفينا توفيق ابومراد
عضو اتحاد الكتاب اللبنانين
لبنان
7/5/2025
