الحبة التى صارت قبة
بقلم الكاتب المصرى /عبده مرقص عبد الملاك سلامة
الحبة التى صارت قبة مثل قرأته فى كتاب قراءة قديم ,عندما كنت بالمرحلة الإبتدائية و على ما أفتكر إن مورده أن أحد سكان قرية ذكر حدثاً أو خبراً تافهاً و تنقل و تداول هذا الخبر على ألسنة الاهالى و كل منهم يضيف و يهول فى الخبر حتى صار مثلاً ,
و نظراً لأننا نعانى من ضحالة المحتوى الثقافى و تفاهته لأن و سائل الإعلام و الميديا وجدت أن تسويق مثل هذه التفاهات له جمهوره كما أنه مربح للغاية .
و لذا إتجه هؤلاء للبحث و التنقيب عن الفضائح و تجاهل الفضائل بل و حاولوا تحويل بعض الإيجابيات إلى سلبيات و النيل من رموز معظمنا يحترمها و يقدرها و لعلكم لمستم هذا و قد يكون مصدر إلهامهم فيلم ( البحث عن فضيحة ) و لو لم تكن فضيحة فلنحولها لذلك,
فمنذ عدة شهور تم إذاعة (فيديو ) لمعلمة رقصت فى أثناء رحلة مع زملائها
و قد فعلت هذا لأنها كانت على سجيتها و بين أهلها
و تم تصوير هذا من قبل زميل أو زميلة لها و عرض على وسائل التواصل ,دون موافقة المعلمة أو مراعاة ردود الفعل و قد نصبت المشانق فى التو و اللحظة و كلنا تحولنا إلى حارسى الفضيلة و الأخلاق و نتج عن هذا -كما نما الى-طلاقها من زوجها ,تدمير أسرة و تشرد أطفال نتيجة تصرف غير مسئول و من يدرى لعله كان مقصوداً ,
كما طالعتنا وسائل التواصل بهذه اللقطة التى كان لها ردود فعل متباينة بين مؤيد و معارض و مستهجن ,
فقد نشرت بعض المواقع لقطة للقاء الدكتور الإنسان السير /مجدى يعقوب فى لقاء له مع ملكة بريطانيا لست أدرى إذا كانت بسبب تكريمه أو ما يخص عمله و كيف تبين الصورة مدى إحترام الملكة للدكتور و لكنها نشرت بغرض التهكم و السخرية
أما فى الصورة الثانية فالمناسبة مختلفة ,فهذا حفل زفاف كريمة الدكتور حسام موافى عائلى تسوده البهجة و الفرح بين الجميع فكل الحضور أصدقاء و كلنا يعلم إنه فى المناسبات قد نتخلى عن القالب الذى وضعنا فىه مركزنا او لقبنا أو عمرنا و قد يحدث بدون قصد و بمنتهى حسن النية أن نغنى أو نرقص أو نتفوه بلفظ قد يعتبره صائدو الهفوات إنه حدث جلل أخل بتوازن الكون ,ناسين إننا بشر و لنا مشاعر و احاسيس و إنه من حق كل انسان ان يكون على سجيته فى مثل هذه المناسبات ,
و قد رأيت الصورتين ووجدت إن الفارق شاسع بينهما و لكن تم توظيف ذلك لصالح الموتورين و الحاقدين
فأنا أحترم و أقدر مثل الكثير غيرى الدكتور حسام موافى و أشعر بإنه يملك شعور إنسانى عميق و مرهف الاحساس و لست بمستغرب أن يحدث منه ذلك حتى و لو مع احد مرضاه او طلابه ,إنه الانسانية المتجسمة بدون عقد او كبرياء و لعل من التقط الصورة عنده النية لبث سمومه
و إمتداداً لهذا المسلسل
فقد أذاع المذيع اللامع تامر أمين فيديو لوكيلة مدرسة ذهبت لمدرسة يعمل بها زوجها معلماً و قامت بتكريمه و الإحتفاء به و تقديم باقة ورد له و تقبيل يديه فى تابور الصباح ,هذا التصرف و غيره مما سبق كان من الممكن أن يمر مر الكرام لولا وجود الموتورين و المتربصين الذين سرعان ما تداولوه على وسائل الميديا و التواصل فنجم عن ذلك ردود فعل عنيفة و تم تحويلهما للتحقيق , بالرغم من إننا لا نعلم ما وراء هذا التصرف المغرق فى الرومانسية و لعلنا لو علمنا لتغاضينا حتى لا نكون السبب فيما لا تحمد عقباه و ربما مدير مدرسة الزوج لديه مبرر لقبوله هذا التصرف ,فتابور الصباح برامجه معدة مسبقاً و دخول تلك السيدة المدرسة ووصولها للتابور و ماحدث منها لا يمكن أن يحدث إعتباطاً ,
و أنا لست مؤيداً لأى مما حدث و لكن ماذا يحدث لو تجاوزناه فى لحظته و بعد ذلك نلفت نظر الناس الى ما يجب و ما لا يجب,
إننى عملت موجهاً بالتربية و التعليم و زوجتى كانت إخصائية إجتماعية فيتصادف أن أقوم بزيارة متابعة لمدرستها و لذا أصطحبها فى طريقى كزوج و مجرد أن ندلف من باب المدرسة يتجه كل لعمله و إذا كان هناك أمر ما بإنها تخاطبنى بلقبى و أنا كذلك و ليس معنى هذاإنه ليس بيننا ذلك الود الذى استنكفه المذيع و لكن لكل مقام مقال و لكل حدث حديث
أتمنى أن نكف عن البحث عن الفضائح و نحاول البحث عن الفضائل و ندع الخلق للخالق
تحياتى
عبده مرقص عبد الملاك
