الإنسان و الحياة و الموت…
الإنسان هذا المخلوق العجيب، هذا المخلوق الذي فيه كل المتناقضات و لكن بصورة منطقية، فهو فيه الخير و فيه الشر، فيه العوز و فيه العطاء، فيه الصحة و فيه المرض.
إنسان جمع جميع الصفات الجميلة و القبيحة، فهو يقتل غيره و في نفس الوقت رحيم بأبناءه، يدك البيوت على رؤوس ساكنيها من أطفال و نساء و عجائز و لكنه يبكي عندما يجد قطة تموء من جوعها، لا يأبه بأنات الثكالى و بكاء أطفال قتل هو ذويهم ثم يخرج النظريات الفلسفية في كيفية دعم العاطفة البشرية تجاه الحيوانات و الطبيعة.
عجيب فعلاً هذا الإنسان.
و لكن هل هذه المتناقضات يدعمها في يقينه شيء؟
بالتأكيد، فسعي الإنسان لتحقيق مآربه لابد له من منهج ليسير عليه في تحقيق ذلك.
فقد اخترع النظريات و المسلمات، و أخذ يفكر و يتفكر في كيفية سحب الدين إلى خندقه، فعمد إلى تهميش المعاني التى أرادها الله لكي تسود التعامل بين البشر و نصب نفسه حكيماً أحكم من الله، فها هو يفسر كلام الله كما يهواه قلبه و كما توعز إليه نفسه، فتارة يبرر احتلال الأرض لأنها وعد له من الله، و تارة يقتل البشر لأنهم وثنيون مع أن الذي خلقهم من البداية يعرف ذلك و مع ذلك خلقهم بل و رزقهم و تركهم يكبرون و يتزاوجون و ينجبون.
هل الله أراد للبشر قتل بعضهم البعض أو ظلم بعضهم لبعض؟
بالتأكيد لا و إلا فلماذا بين كل فترة و أختها يرسل أناساً لكي ينبهوا الناس أنهم قد حادوا عن الطريق القويم و المنهج الحق.
هل ينتهي هذا الإنسان العجيب بأنه هو سيد الحياة؟
لا بالطبع، فها هو على فراش الموت تطارده أشباح من قتلهم أو ظلمهم، يتمدد على سرير بدون حول منه و لا قوة و ليس لديه شيء يفعله إلا اجترار ذكرياته حلوها و مرها، و عند تفاقم المرض معه إذا به يراجع شريط حياته بطريقة هادئة منطقية فيجد نفسه أمام مصيبة قد هزت كيانه، لقد أخطأ في كل حياته، و في حساباته القديمة أنه على صواب و لكن عندما يدنو الأجل و ليس هناك رجعة عن حتميته إذا به يكتشف أنه كان مخطأ منذ البداية.
و لكن هل ينقذ ذلك الاكتشاف ضميره من لهيب الندم؟
وائل السعدني
