هل تخافون على أبنائكم من المستقبل ؟
لا تقلقوا على أولادكم من بعدكم
رزقهم على الله ولن يضيعهم

تقول إحدى الجدّات الصالحات رحمها الله :
كنا قديماً نطبخ على الحطب ولايوجد بديل عنه، حيث كان الجميع يسارع لجمع الحطب القريب من القرية حتى نفد كل الحطب القريب، فكان الناس يضطرون للمشي مسافات كبيرة ليجلبوا مايجدوا في طريقهم من حطب وأعواد .

فسمِعت ذات يومٍ أمي تحدث أبي بصوتٍ حزين وقلبٍ مشفق : تُرى كيف سيطبخُ أحفادنا ؟!
فحين يكبرون سيكون جميع الحطب قد نفذ من حولهم
ماذا سيفعلون ؟
ومن أين لهم ما يوقدون به ؟

فأجابها والدي :
( لا تقلقي، رزقهم على الله، لن يضيعهم )

فهل تصورت هذه الجدة أن أحفادها هم من أشفق عليها بجمعهم قديماً للحطب، بينما هم يطبخون الآن بالغاز والكهرباء وكل الوسائل المتقدمة دون جهد أو تعب ؟

العبرة :
أن تلك الحكاية تبعث الأمل في قلوب الكثير من الناس المشفقين على أولادهم وعلى من بعدهم، وتقوي الإيمان في قلوب الغيورين على دينهم .
فكل ما نراه من أحداث في نظرنا هدماً للدين، ربما تكون مخاض لولادةِ فجرٍ مشرقٍ جديد .
فهكذا هي الأيام يداولها الله بين الناس
والله سيتم نوره ولو كره الكافرون .
فسلاحنا هو الدعاء، وكفيلنا الله، هو حسبنا ونعم الوكيل .
————————————
سيدنا عمر بن عبد العزيز حينما حضرته الوفاة سأله رجل :
ماذا تركت لأبناءك ؟
قال عمر : إنهم فقراء
ثم تلا قول الله تعالى:
﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴾

عمر بن العزيز ترك إحدى عشر إبناً، وترك من خلفه سبعة عشر ديناراً فقط، وكان أمير وخليفة المسلمين !
كُفِّن بخمسة دنانير، واشترى قبر بدينارين، وبقي عشرة دنانير فقط ..
يقول الراوي : فأصاب كل واحد من أولاده تسعة عشر درهماً ( ليس ديناراً بل درهم، الدينار قيمته أعلى من الدرهم )
ثم قال الراوي : والله، لقد رأينا أبناء عمر بن عبد العزيز ينفقون من مالهم ثمانين فرساً في سبيل الله، من شدة الغنى الذي وصلوا له .
العبرة :
سيدنا عمر بن عبد العزيز حفِظ ربّه، فحفِظ الله له ذريته .
فإذا كنت تخشى من المستقبل فاحفظ هذا الكلمات من النبي عليه الصلاة والسلام :
( إحفظ الله يحفظك )
فإذا أنت حفظت الله عز وجل يحفظك الله في حياتك وفي يومك وفي مستقبلك وفي أولادك من بعدك .
جمعة مباركة وطيبة عليكم جميعاً
لا تنسونآ من صالح دعائكم⁦

أضف تعليق